الأعشى
( شاعر جاهلي
)

ينتسب إلى قبيلة بكر بن وائل ،
الكبيرة الممتدة شرق الجزيرة ، ولد بمنفوحة في اليمامة وعاش في أواخر العصر الجاهلي
، لقب بالأعشى لأنه كان فاقد البصر . أما اسمه فهو ( ميمون بن قيس ) ، ولقب أبوه
بقتيل الجوع لأنه دخل غاراً يستظل فيه من الحر ، فوقعت صخرة عظيمة من الجبل ، سدت
باب الغار ، فمات فيه جوعاً ، ويذكر أنه تزوج امرأة ثم طلقها وكانت له ابنة ثقفها
حتى أصبحت تبدي رأيها في شعر أبيها ، وقد روى الأعشى الشعر إلى أن أصبح بدوره من
كبار الشعراء ، ولقب ( صناجة العرب ) وهي صفائح صغيرة تثبت في الدف أو الأصابع تضرب
ببعضها لصوتها الموسيقي لأن شعره يحفل بالإيقاعات الموسيقية .
أكثر الأعشى من السفر والتنقل في
أنحاء الجزيرة العربية يمدح سادتها وأشرافها ، حتى وصل إلى العراق وبلاد الشام
واليمن ، وكان يفد على سوق عكاظ عارضاً قصيدة ، وقد حكم النابغة بتقدمه على غيره من
شعراء السوق ، وهو يعد أول شاعر جاهلي تكسب بالمديح ، وقد ذكر في شعره ما أفيض عليه
من الإبل والجياد والإماء والذهب والفضة والثياب الفاخرة مقابل مدائحه .
عرف عنه شدة انتمائه لقبيلته ونقمته
على أعدائها من الفرس أو القبائل العربية ، وكان مغرقاً في وثنيته ، لا يتستر في
شعره ولا يتعفف ، وقد ذكر في قصائده الغواني ، كما يعد شاعر الخمر في الجاهلية ،
وهو يمتاز بكثرة قصائده الطويلة ، وتصرفه في مختلف فنون الشعر من مديح وهجاء و خمر
ووصف وفخر وغزل ، رغم يكتب في الرثاء ، ويبدو أن حبه لحياة اللهو والمجون صده عن
هذا اللون الشعري .
يعد شعر الأعشى تمهيداً للشعر الحضري
الذي ظهر بعده ، وهو أحياناً يشبه العباسيين في مبالغاتهم الشعرية التي لا تخلو
عنده من طرافة وابتكار ، ويلاحظ في شعره سهولة اللفظ بالقياس إلى معاصريه وسابقيه ،
وذلك بسبب تأثره بالحواضر على أطراف جزيرة العرب ، وأسلوب حياته وميوله المادية ،
مما أدى إلى رقة ألفاظه ومعانيه وأوزانه الشعرية .
وقد فضله كثير من النقاد والأدباء
على سواه من الشعراء فمن ذلك قول الأخطل : ( الأعشى أشعر الناس ) ، وقال مروان بن
أبي حفص : ( أشعر الناس الأعشى في الجاهلية ) .
وهو صاحب المعلقة المشهورة التي
مطلعها :
ودع هريرة إن الركب
مرتحل وهل تطيق وداعاً أيها الرجل
وقد أصبح لشعره شأن اجتماعي وسياسي
كبير ، فهو لم يمدح أحداً إلا رفعه ، ولم يهج أحداً إلا وضع من منزلته ، ومما يوضح
أثر شعره قصته مع رجل جاهلي فقير اسمه ( المحلّق ) ، كانت له ثماني بنات لم يتزوجن
، فلما مرّ به الأعشى سعى المحلّق لإكرامه ، وذبح له ناقته ، فمدحه الأعشى ، فلم
يمض عام إلا وقد تزوجت بناته كلهن .
ولما سمع الأعشى بالرسول صلى الله
عليه وسلم وانتصاراته وانتشار دعوته ، رغب في الوفود عليه ومديحه ، وعلمت قريش بذلك
فتعرضت له تمنعه ، ومما قال له أبو سفيان : إنه ينهاك عن خلال ويحرمها عليه ، وكلها
بك رافق ولك موافق ، قال : وما هن ؟ فقال أبو سفيان :
الزنا والقمار والربا والخمر ، فعدل
عن وجهته ، وأهدته قريش مائة من الإبل ، فأخذها وانطلق إلى بلده معرضاً عن دعوة
الخير ، فلما كان بقاع ( منفوحة ) رمى به بعيره فقتله وكان ذلك سنة 629 للميلاد

عبدالله
البردوني
( شاعر يمني )

ولد عام 1348هـ ونشأ في قرية (
البردون ) من أعمال ( زراجة ) ، وهي قرية جميلة شاعرية تركت في نفس الشاعر أحاسيس
لا تنسى ، وكان والداه فلاحين بسيطين ، وفي سن الخامسة جاء موسم الجدري المعتاد ،
فأصيب به الطفل مدة عامين اختطف خلالهما نور عينيه ، فكان لمصابه دويّ هائل في
الأسرة الريفية التي تعتد بالرجل القوي السليم .
درس الصبي في مدرسة ابتدائية في سن
السابعة ، وأمضى فيها عامين ، انتقل بعدهما إلى قرية ( المحلة ) فأمضى فيها أشهراً
وشاء له القدر أن ينتقل إلى مدينة ( ذمار ) ليتعلم في مدرستها الابتدائية والعلمية
، فعكف على الدرس والتحصيل ، وأقام هناك عشر سنوات كابد فيها مكاره العيش ومتاعب
الدرس ، واستبد به الحنين إلى قريته ، ولكنه وجد في الأدب ما يسليه عن ذكرياته
وآلامه ، فأخذ يقرأ كل ما يصادفه ، وبدأ قرض الشعر في سن الثالثة عشرة ، كما تعلم
شيئاً من أصول الدين ، وقدراً من علوم العربية وبدأ يعي ما يدور حوله فأخذ يعاند
ويعادي ويهجو ويجوع ويتعذب .
سافر الشاب الضرير إلى صنعاء للدراسة
في ( دار العلوم ) ورافقته في رحلته المعاناة والآلام ، وبدأ الشعر يلين له ،
ويسليه في وحدته ويخفف عنه آلامه ، وتم تعيينه أستاذاً للآداب العربية في ( دار
العلوم ) .
بدأ البردوني رحلته الشعرية
كلاسيكياً يقلد القدماء ، ثم تأثر بالرومانتيكيين تأثراً حاداً ، وخاصة في ديوانه
الأول الذي يتردد فيه الشاعر بين الغناء والبكاء ، يبحث في ذاته عن حلول اجتماعية ،
ويعود من جديد إلى الكلاسيكية الجديدة لقدرتها على امتلاك السمات الجماهيرية
لارتباطها بالتراث ، ولكنها في نفس الوقت لا ترضي رغبته الفنية في عام متجدد ، فقد
اطلع على نماذج جديدة من الشعر الحديث عربياً وعالمياً ، تستدعي ظهور لغة جديدة
تجمع بين الحقيقة والخيال ، وظهر أسلوبه هذا في بعض قصائده التي بدت أشبه
بالسريالية ، رغم أن صورها مجزأة في وحدات غير ممتدة ، وبدأ هذا الاتجاه عنده منذ
ديوانه ( مدينة الغد ) الذي يحفل بالقصص الشعري والصور السريالية .
أما ديوانه ( وجوه دخانية في مرايا
الليل ) فيعمق هذا التيار الجديد ، وتقفز الاستعارات فيه فوق الحواجز معلنة إفلاس
المألوف تركيباً وصورة ، وقد برع الشاعر في الحوار والدراما التي كانت تنقص الشعر
العربي ، ودواوينه الأخيرة تحفل بالحوار المباشر وغير المباشر .
وحافظ الشاعر الكفيف على عمودية
الشعر العربي ، وجدد في نفس الوقت في محتويات قصائده وفي بنائها القائم على تحطيم
العلاقات اللغوية التقليدية وابتكار جمل وصيغ شعرية نامية تكاد تصل فيها الصورة في
السنوات الأخيرة إلى ما يسمى باللامعقول ، وقد عقب الدكتور عبد العزيز المقالح على
شعره بقوله :
( الشاعر عبدالله البردوني من
الشعراء القليلين في اليمن – بل في الوطن العربي – الذين لا يزالون يحافظون على
شرارة الشعر والفن في القصيدة العمودية وهو من القراء المدمنين للشعر الجديد ، يفيد
من صوره الجديدة ومن تحرره في استخدام المفردات والتراكيب الشعرية الحديثة ، وقد
اكتسب شعره على محافظته أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة لمضامينه الجماهيرية
الواضحة ) .
وحاول البردوني في فترة من فترات
حياته الشعرية أن يعتمد نظام المقاطع المتعددة القوافي والموحدة البحر وأحياناً
المختلفة الأبحر إلا أنه في الفترة الأخيرة اكتفى بالتجديد داخل القصيدة نفسها ، في
اللغة والصورة والأسلوب والمجاز اللغوي ويلاحظ أن فقد بصره جعله يؤثر الصورة
المسموعة على الصورة المنظورة ، ومن دواوينه الشعرية :
( من أرض بلقيس ) و ( في طريق الفجر
) .
وهو يعد ناقداً أدبياً وكاتباً
اجتماعياً ، وقد أصدر كتابين نثريين أحدهما دراسات تحليلية ونقدية لبعض قصائد
الشعراء اليمنيين القدماء والمحدثين وهو بعنوان ( رحلة في الشعر اليمني قديمه
وحديثه ) والآخر دراسات اجتماعية وتاريخية سجل فيها الشاعر انطباعاته الخاصة عن بعض
القضايا اليمنية المعاصرة وعنوانه ( قضايا يمنية ) .

بترارك ( فرانشيسكو بتراركا )
( شاعر إيطالي
)

يعتبر بترارك أحد أبرز شعراء عصر
النهضة ، درس القانون والموضوعات الكلاسيكية بضع سنين ثم التحق بخدمة الكنيسة ،
ولما كان في أفينيون ، بفرنسا ، حيث كان يحظى برضا البابا يوحنا الثاني والعشرين ،
التقى امرأة فرنسية بارعة الحسن اسمها لور دونوف ، أو لورا ، كما عرفت فيما بعد ،
وكانت زوجة أحد النبلاء ، فوقع بترارك في غرامها ، ولكنها لم تبادله حبها العنيف
لأنها كانت سعيدة تماماً في زواجها الذي رزقت منه بأحد عشر ولداً ومع ذلك نظم
بترارك قصائد غنائية كثيرة مهداة إليها ، وقد جمعت تحت عنوان ( أغانٍ ) هي بين أجمل
الشعر الإيطالي على الإطلاق .
وحقق بترارك شهرة عريضة بشعره ،
وبسائر أعماله الكتابية ، وكان يدعى إلى مختلف الأماكن الرفيعة في أوروبا كضيف شرف
، وقد أوفده البابا إكليمنضوس السادس في مهمات دبلوماسية ، وأطلق عليه لقب ( أمير
شعراء روما ) ، إلا أنه لم يكن سعيداً بسبب ما كان يشهده من الممارسات التي لا تليق
برجال الدين مما يسيء إلى الكنيسة ، وهجر الحاشية البابوية سنة 1353م ، وعاش عيشة
بسيطة في شمالي إيطاليا .
|